الميرزا موسى التبريزي

213

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

مع أنّ هنا إشكالا آخر - قد أشرنا إليه ( 2216 ) في تقسيم الاستصحاب في تحرير محلّ الخلاف - وهو : أنّ القول باعتبار الاستصحاب في العدميّات يغني عن التكلّم في اعتباره في الوجوديّات ؛ إذ ما من مستصحب وجودي إلّا وفي مورده استصحاب عدمي يلزم من الظنّ ببقائه الظنّ ببقاء المستصحب الوجودي ، وأقلّ ما يكون عدم ضدّه ؛ فإنّ الطهارة لا تنفكّ عن عدم النجاسة ، والحياة لا تنفكّ عن عدم الموت ، والوجوب أو غيره من الأحكام لا ينفكّ عن عدم ما عداه من أضداده ، والظنّ ببقاء هذه الأعدام لا ينفكّ عن الظنّ ببقاء تلك الوجودات ، فلا بدّ من القول باعتباره ، خصوصا بناء ( 2217 ) على ما هو الظاهر المصرّح به في كلام العضدي وغيره 8 من : « أنّ إنكار الاستصحاب لعدم إفادته الظنّ بالبقاء » ، وإن كان ظاهر بعض النافين كالسيّد قدّس سرّه 9 وغيره استنادهم إلى عدم إفادته للعلم ؛ بناء على أنّ عدم اعتبار الظنّ عندهم مفروغ عنه في أخبار الآحاد ، فضلا عن الظنّ الاستصحابي . وبالجملة : فإنكار الاستصحاب في الوجوديّات والاعتراف به في العدميّات لا يستقيم بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ( 2218 ) ، نعم لو قلنا باعتباره من باب التعبّد من جهة الأخبار ، صحّ أن يقال : إنّ ثبوت العدم بالاستصحاب